انستاسيا مقار تكتب : مثلث النجاة من طاعون الكورونا

 

..وبعد مرور ما يقرب من ستة أشهر من ظهور الوباء العالمي( covid19 )، الآن و انت تقرأ هذه السطور عزيزي القارئ تزداد إعداد ضحاياه المستمره، فنحن الآن جميعا وقعنا داخل الفخ، سواء كان هذا الفيروس طبيعي ام مصنع، لا يهم !!
أصبح وباء كورونا أشبه بالوقوع داخل مثلث برمودا، السقوط فيه داخل متاهه عميقة بعيدة المدى، فالعالم مازال محاصر بين زواياه الثلاثه اللعينه، وهي : سرعة انتشاره المتضاعفه – البحث عن لقاح فعال للقضاء عليه – و ايضا تصدع الاقتصاد العالمي و الدخول في نفق الفقر و المجاعات.

فمن قراءتي للموقف العام في خلال الستة أشهر الماضية، و تجربة الصين منشأ للوباء، فإن فيروس التاجي له ثلاثة مراحل منظمة، لابد من المرور بهما، و كل مرحلة منهم تستغرق حوالي ثلاثة أشهر تقريبا، المرحلة الاولي و هي اكتشاف الوباء (ما قبل الذروه)، المرحلة الثانية تفشي الوباء (الذروه)، و المرحلة الثالثه فترة النقاهه(ما بعد الذروه و هي من وجه نظري أخطر مرحلة لأنها من الممكن تفشي الوباء مره اخري بإنتكاسة عنيفة كما صرحت منظمة الصحة العالمية). حتي الآن الصين انتهت من مرحلتها الثانية و دخلت في المرحلة الاخيره من المرض. أما باقي دول العالم ما زالت في إنعزال تام كل دولة علي حدتها تواجه الازمه بقرارات صارمه لكي تنقذ ما يمكن إنقاذه، هذا لا يمنع من أن اعظم الدول تعري غطائها و انكشف ضعفها في مواجهه هذا الطاعون.

أما بالنسبة لمصر، أدركنا جميعا اننا علي أعتاب المرحلة الثانية و هي مرحلة تفشي الوباء (الذروه)، جميعا كبيرا ام صغيرا، غنيا ام فقيرا داخل هذه الدائره المغلقة مع التزايد المتضاعف لإعداد الإصابات و قرار فتح بعض المصالح الحكومية و التعايش مع الوضع، فحتما و لابد من معرفة مثلث النجاة الوحيد حتي الان ، فلا يوجد لدينا غير ثلاثة أضلع أساسية للخروج بأقل الخسائر الممكنة و الرجوع للحياة الطبيعية مره اخري بأذن الله.
هذه الأضلع الثلاث هي بمثابة الحل الفعال للازمه الحالية، ألا و هي :
أولا: الوعي ثم الوعي.

ففي المقال السابق أكدت علي ضرورة الوعي الكامل بمدي خطورة الوباء، ليس مجرد الوعي الذي راهنت عليه الحكومه، ولكنه مدي فهمك لخطورة الوضع الحالي خارج منزلك. بصفتك انسان عاقل تستطيع أن تلتزم بالمعايير الآمنة الصحية، و الحجر المنزلي، و إتباع التعليمات الموجهة من اداره مواجهه الأزمات و الكوارث، فإننا جميعا نحارب معا يد بيد، ولا ازايد كثيرا عما قيل من ضرورة زياده الوعي و ايضا الاتزان النفسي، و عدم الاستسلام لمشاعر الخوف و الحزن.
ثانيا: التكافل :
بمعني آخر المشاركة الحقيقة و مساعدة الآخرين وقت الأزمات بين طبقات الشعب المختلفة. و تقوم علي ثلاثة مستويات،

اولا: علي المستوي الشعبي، فواجبنا نحن جميعا التكاتف و ان تزداد روح التعاون بيننا، و عدم الانسياق وراء هوس التخزين من مواد غذائية و أدوية. ثانيا: علي المستوي الرأس مالي، و هنا أوجه الدعوه الي كل رجال الأعمال الشرفاء، يجب توفير وجبات غذائية يومية لفئة العمالة اليومية، و الذين تركوا وظائفهم بسبب الوباء، و اصحاب المعاشات، و ايضا غير القادرين علي مواجهة لقمة العيش في هذه الظروف الصعبة.

ثالثا: بالنسبة الي الاعانات التي تقدمها الدولة من خلال إدارة التضامن و التكافل، فلابد أن تذهب الي مستحقينها دون تمييز. فتكاتف الشعب و رجال الأعمال مع الحكومه علي قلب واحد للعبور من هذه الازمه.

ثالثا: التعايش:
بمعني إننا لابد من تغيير مفاهيم خاطئه و مهينة متداولة حول مريض الكورونا، و عدم الإزدراء بيه او احتقاره، و كأنه يحمل مرض عار، فلابد من أن نتوقف عن نشر الأكاذيب، و تضارب المعلومات حول الوباء. ما يحدث فهو بمثابة حرب المعلومات و التحكم في العقول بنشر الشائعات الخاطئة.
ايضا يجب أن نتعامل مع الوضع الحالي بالحلول البديلة و التطوير و الابتكار فالانتاج، مثال من اجبروا لترك وظائفهم و خسارتها، لابد من تغيير طبيعة العمل بما يناسب، و البحث عن البدائل الممكنة للتطوير من إنتاجه.
فبالوعي.. و التكافل .. و التعايش معا سوف نتخطي جميعا هذا الوباء الشرس، و نعبر سالمين ببلادنا، و عائلاتنا بأمان، و نحن واقفين علي اقتصاد ثابت بأذن الله تعالي..
و للحديث بقية..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق