دينا المقدم تكتب ل” السلطة الرابعة ” : الشعب المتواكل

يومًا عن يوم، يتأكد لى أن الشعب المصرى العظيم، وباعتبارى فردًا من أبناء الجالية المصرية بالقاهرة، وبالأصالة عن نفسى وعن أبناء الجالية، أؤكد لكم أننا فعلا «كل حاجة وعكسها».

الشعب المصرى شعب دودى النشأة، أى أنه مثل الدود يأكل بعضه وحدث ولا حرج عن أسافين المصرى للمصرى فى بلاد الغربة وكمية الحقد والحسد والمغالاة فى تدمير الآخر خاصة فى بلاد الخليج أو فى البلاد الأوروبية التى يكثر بها عدد المصريين.

ويقال إن المصرى لسانه حلو أى كلامنجى وبتاع كلام وبس، وإذا نظرت لحال المصريين وحرفتهم فى الكلام، فقد تحتاج مجلدات للبحث فى معاجم اللغة، حتى تعرف كيف خرج المصرى بكل هذه العبارات والكلمات الرنانة الخالية من الفعل.

المصرى متواكل بطبعه وعليه وجد فى التدين الظاهرى علاجًا لكل ما به من علات، فالكسل عنده سببه أنه «اجرى جرى الوحوش غير رزقك لم تحوش»، نام فى بيتكم للظهر يعنى. المصرى كائن يحب أن يستدين ويجد فى عبارة ربنا يسهل غايته فى عدم رد الدين، فطالما الله لم يسهل يبقى هيعمل لك إيه يعنى.

يخرج عليك بلسان تقى ورع يلزق فى كل كلمة تخرج من فمه عبارة ربانية مثل بمشيئة الرحمن، توكلنا على الله، وهنا تجده قد أوكل الأمر كله لله مع ما يبطنه من عدم الرغبة فى الوفاء بما عليه.

إذا حصل على عمل يفكر فى كم سيحصل من وراء العمل، ويقوم بعملية حسابية سريعة بتقسيم قيمة ما سيحصل عليه، ويوزعها ما بين نفقاته من دخان وإيجار وأكل وملبس، ثم يتحسر أن الراتب قليل وعليه قد يمتنع عن العمل من الأساس.

يرى فى حجاب أهل بيته وتحشمهم ما يشبع غريزة الرجولة بداخله، ومع ذلك لا يكل من النظر لعورات نساء الغير.

حالم طامع فإذا بدأ عملًا فى مكان، تجده يحلم بأن يكون صاحب العمل من أول يوم بدأ فيه العمل بصرف النظر عن إمكانياته الشخصية، لتحقيق الحلم أهو حلم والسلام وفى الآخر بيفضل مكانه.

يعشق الحديث فى السياسة، ويحب أن يظهر بصورة المطلع العارف ببواطن الأمور، على الرغم من أن معرفته بالسياسة لا تتعدى أخبار الصحف.

قد يعك فى بنات الناس هنا وهناك، وعندما يأتى الأمر لأخته يتحول لسبع الليل أبوالشرف.

الشعب المصرى يرفض الرشوة، ويطالب النظام بمحاربة الفساد، وفى نفس الوقت يدفع رشوة لتسهيل معاملاته.

الشعب المصرى يتشدق كثيرًا، برفضه للإسفاف ويساعد ويكون هو البطل دائمًا فى نشر كل ما هو قبيح.

الشعب المصرى يشتكى من القمامة فى الشوارع، ويلقى بقمامته ويتبول فى الشارع.

الشعب المصرى يطالب بحرية الرأى والديموقراطية، وإن خالفته فى رأى أو دين ينعتك بالجهل والتخلف والتطبيل للنظام.

الشعب المصرى يغش فى تجارته.

الشعب المصرى يتحايل على الله.

الشعب المصرى يطالب بدولة قانون، ويضرب بعرض الحائط جميع القوانين.

الشعب المصرى يرفض التوريث فى الحكم، ولكنه يوافق عليه لأبنائه فقط، يعنى ابن الدكتور دكتور وابن الضابط ضابط.

الشعب المصرى أنانى، كل ما يربطه بهذا البلد بطنه، يعنى لو فى فلوس وأكل تبقى بلدى وكفاءة لو مفيش تبقى ملعونة البلد على ظروفها.

الشعب المصرى كله خبراء اقتصاد ومفتون وخبراء أمن وسياسيون محنكون، إلا من رحم ربى من الشعب المصرى.

الشعب المصرى محتاج شعب مصرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق