د. كريمة الحفناوى تكتب .ميليشيات تركيا تهديد للأمن القومى المصرى

وسط إنشغال دول العالم بمواجهة تفشى فيروس كوفيد 19 المستجد ومواجهة تداعياته الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع أصوات المنظمات الدولية بشتى الأزمات التى ستواجهها دول العالم ومنها منظمة “أوكسيفام”والتى صرحت فى العاشر من يوليو من أن فى الدول الفقيرة والدول متوسطة الدخل الآلاف يموتون يوميا بسبب الجوع (يموت 12 الفا شخص يوميا من الجوع).وأن الأوضاع الاقتصادية فى تدهور مستمر فى الدول التى تطالها الصراعات فى اليمن وسوريا والسودان. أما فى الدول متوسطة الدخل ومنها الهند وجنوب إفريقيا والبرازيل قلل المواطنون من حجم احتياجتهم الشخصية، ودعت المنظمة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للقضاء على أزمة الجوع.

ومع اشتداد جائحة كورونا ومحاولات الحكومات مواجهاتها صحيا بجانب وضع خطط واجراءات لمواجهة الأزمات الاقتصادية والتى أشارات إليها المنظمات الدولية المتخصصة وخبراء الاقتصاد فى العالم والتى تطول كل الدول وقد تمتد إلى سنتين (2020 – 2021)

وسط هذه الظروف العصيبة ووسط استمرار مصر فى مواجهة خطر العمليات الإرهابية المستمرة ضد أمن وأمان المصريين فى الداخل وعلى حدودنا فى سيناء الحبيبة، إذا بمزيد من المخاطر التى تهدد الأمن القومى لبلدنا على حدودنا الغربية مع دولة ليبيا والتى تمتد ل 1200 كم بجانب قضية سد النهضة الإثيوبى والذى يهدد الأمن المائى المصرى وهى قضية حياة ووجود.

وجاءنا التهديد بسبب تصاعد الأطماع التركية فى ثروات المنطقة العربية وحلم الرئيس التركى المتغطرس إردوغان فى إعادة الإمبراطورية الاستعمارية العثمانية وإعادة “الخلافة الإسلامية” (احتل العثمانيون ليبيا حوالى 300 عام منذ منتصف القرن السادس عشر الميلادى إلى منتصف القرن التاسع عشر). وقد تحطم حلمه بثورة الشعب المصرى فى 30 يونيو 2013 بإسقاط حكم الإخوان المسلمين فى مصر والقضاء على مخطط تفتيت الوطن العربى على أساس عرقى ودينى ومذهبى والذى كانت بداياته مع صعود الإخوان لحكم مصر 2012 وصعود حزب النهضة الإخوانى فى تونس فى نفس الفترة بعد ثورات الشعوب فى بعض البلدان العربية فى 2011 وبعد تحطم هذاالحلم على صخرة الشعب المصرى فى 30 يونيو 2013 بدأ إردوغان فى التخطيط لتحقيق حلمه باستقبال الإخوان على أرضه وحمايتهم وتمويلهم وأيضا تدريب عناصر متطرفة كمرتزقة من كافة الدول وتسليحها وإرسالها للعراق وسوريا والتوسع فى البقاء فى هذه الدول ودخلت قطر لدعم المشروع التركى بتمويل هذه الجماعات، ووجدت تركيا ضالتها فى تحقيق حلمها وحل أزمتها الاقتصادية الطاحنة فى الداخل عن طريق تقاسم ثروات النفط والغاز مع الحكومة الليبية بل وأيضا تحقيق مصالحها فى التنقيب عن الغاز والبترول فى البحر المتوسط داخل حدود المياة الإقليمية لليبيا وفى شرق البحر المتوسط فى المياه الإقليمية لدول مصروقبرص واليونان وفى مخالفة لكل المواثيق الدولية وبالمخالفة لقرارات الأمم المتحدة بحظر توريد السلاح لليبيا إذا بها تبرم اتفاقية عسكرية للدفاع المشترك عن ليبيا وبناء الجيش الليبى إتفاقية غير قانونية مع حكومة السراج الليبية (والتى انتهت مدتها وشرعيتها وفق اتفاق الصخيرات) هذه الحكومة المتحالفة مع الإخوان والميليشيات الدينية المتطرفة والقبلية وبموجب هذه الاتفاقية أرسلت تركيا الآلاف من المرتزقة الذين دربتهم وسلحتهم ومولتهم ومعظمهم من النازحين واللاجئين السوريين الموجودين فى إدلب السورية وفى مخيمات الإيواء أرسلتهم إلى ليبيا للزحف من غرب ليبيا إلى شرقها للاستيلاء على منابع النفط ولتهديد الأمن القومى المصرى تهديدا مباشرا بوصول العناصر الإرهابية إلى قلب مصر لعمل عمليات تخريبية داخل مصر تستهدف شعبها ومؤسساتها وللقيام بأعمال هجومية على الجيش المصرى لإضعافه وإنهاكه.وبدأت تركيا تلوح بإنشاء قاعدتين عسكريتين فى الوطية ومصراته.
إن مايقوم به الرئيس التركى المتغطرس من تهديد للأمن القومى المصرى يستدعى التصدى له من قبل الدولة المصرية بكل الوسائل وكل الخيارات لأن مايقوم به لا يهدد مصر فقط ولكنه تهديد للأمن والسلم الدوليين على المستوى العربى والإقليمى والدولى و أولهم الدول المطلة على البحر المتوسط فى شمال إفريقيا ودول أوربية مثل إيطاليا وفرنسا واليونان وقبرص هذا بجانب مصالح الدول الكبرى وأطماعها فى ثروات ونفط الدول العربية.بجانب دول الجوار ومنها تونس والجزائر التى صرح رئيسها السيد عبد المجيد تبون فى الأسبوع الثانى من يوليو بأن حكومة الوفاق الليبية بقيادة فايز السراج غير شرعية وانه لابد من الحل السياسى والمحافظة على وحدة وسلامة أرض وشعب ليبيا.
لذا نجد عدداً من القرارات الدولية بخصوص الغزو التركى للأراضى الليبية ومنها اعتبار الاتحاد الأوربى أن التحركات التركية استخدام للغة القوة حيث نشر الآلاف من المرتزقة والأسلحة وخرق قرار حظر السلاح للوصول إلى منابع النفط والغاز فى ليبيا. أما الرئيس الفرنسى ماكرون يعتبر أن ليبيا تلعب لعبة خطيرة تخالف ما قطعته على نفسها فى مؤتمر برلين والذى دعا إلى الحل السياسى والتفاوض بين الأطراف الليبية كطريق للحل.وعلى عكس موقف فرنسا والاتحاد الأوروبى نجد موقف إيطاليا الداعم لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج والتفاهم معها على مناقشة ملف المهاجرين والنقاش حول تعديل إتفاقية التفاهم بين إيطاليا والسراج.ولكنها فى نفس الوقت تتفق مع دول الناتو بعدم التدخل.
مصر ومخاطر الوجود التركى فى ليبيا.
مع وصول المرتزقة والميليشيات المسلحة بالآلاف من تركيا للأرض الليبية وتهديد أمننا القومى المصرى كان لابد من خطاب قوى لردع تركيا من جانب مصر لإيقاف إطلاق النار فورا مع بدء مفاوضات لحل سياسى لتسوية الأزمة الليبية من أجل الحفاظ على سيادة ليبيا وسلامة ووحدة أراضيها. وتم اجتماع طارىء للجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب دعت إليه مصر وأصدر عددا من القرارات فى 23 يونيو الحالى منها الالتزام بوحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها ورفض أى تدخلات خارجية مع الترحيب بالمبادرات الدولية وجهود دول الجوار لوقف العمليات العسكرية واستئناف العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة. ولقد أكد الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط على استنكار التدويل المتزايد للأزمة الليبية والتدخلات العسكرية الأجنبية فى الصراع والاستقدام المنهجى للمرتزقة والمقاتلين الأجانب للساحة الليبية وأكد على التمسك بسيادة واستقلال ليبيا والوقوف بقوة رفضا لأى اصوات داخل البلاد أو خارجها تدعوا إلى الانشقاق أولتقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ وإحداث شرخ دائم فى النسيج المجتمعى الليبى.
ولقد أكد وزير الخارجية المصرى سامح شكرى على أن مصر لن تتوانى عن اتخاذ كل إجراء يكفل منع وقوع الدولة الليبية الشقيقة وشعبها تحت سيطرة الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة لما يمثله من تهديد جسيم للأمن القومى العربى.

ولقد أكد رئيس مجلس النواب الليبى عقيلة صالح ” السلطة الوحيدة المنتخبة والممثلة للشعب الليبى” أكد على أن الشعب الليبى بجميع مكوناته يؤيد الجهود المصرية المبذولة لوقف إطلاق النار فى ليبيا، وأنه سيطلب من الجيش المصرى التدخل لمساندة الجيش الليبى فى حال اقتضت الضرورة وتجاوزت الميليشيات الإرهابية الخط الأحمر الذى حددته مصر وهو اختراق الإرهابيين لمنطقة سرت والجفرة. كما أيد البرلمان العربى إعلان القاهرة ودعا المجتمع الدولى إلى الاضطلاع بمسئولياته للتوصل إلى حل شامل يؤكد سلامة وأمن الأراضى الليبية ويضع حدا للقضاء على التدخلات الخارجية غير الشرعية والتى تغذى الإرهاب فى المنطقة.
ولقد صرح السيد العميد خالد المحجوب مدير الشئون المعنوية بالجيش الوطنى الليبى فى السابع من يوليو لقناتى العربية والحدث أن هناك معلومات مؤكدة بتعيين تركيا حاكما عسكريا لطرابلس ضمن محاولاتها الهيمنة على البلاد وتزامنت تصريحات المحجوب مع تصريحات الخليفة حفتر قائد الجيش الوطنى الليبى بقرب معركة وشيكة جوا وبرا ضد أى محاولة لتقويض الأمن والاستقرار وجاء تصريح حفتر ردا على تهديدات حكومة الوفاق باستهداف مدينة سرت الساحلية بعد تدمير المنظومة التركية للدفاع الجوى والرادار وأجهزة التشويش فى قاعدة الوطية قبل ثلاثة أيام على يد طيران مجهول.جاءت هذه التصريحات فى جريدة ألأهرام المصرية اليومية فى الثامن من يوليو 2020.
وفى تطور سريع للأحداث بدأت تركيا فى حشد آلاف المرتزقة من سمرقند وأحرار الشام مع مد حكومة الوفاق بمزيد من الأسلحة وعمل مناورات بحرية قبالة السواحل الليبية والاستعداد للزحف شرقا والهجوم والاستيلاء على مدينة سرت كمدخل للهلال النفطى والاقتراب من أبواب بنى غازى والاستيلاء على مقدرات ونفط الشعب الليبى مما يعتبرتهديداً مباشراً للأمن القومى المصرى .وأكدت حكومة الوفاق الليبية المدعومة من تركيا أنه لاتسوية سياسية إلا بعد السيطرة على سرت والجفرة.
وفى التاسع من يوليو ردت الحكومة المصرية على مناورة تركيا بقيام مناورة “حسم “2020 بكافة الأسلحة على الحدود الليبية المصرية وفى هذا رسالة للعالم وللحلفاء أن مصر جاهزة لتكون رأس حربة لمواجهة ميليشيات تركيا.وأقامت أيضا فى نفس الوقت فرنسا وإيطاليا واليونان وقبرص مناورة عسكرية فى البحر المتوسط، أما المناورة الثالثة اشتركت فيها الولايات المتحدة الأمريكية وقبرص على سواحل قبرص.
وأكدت وزارة الخارجية الروسية أنها على نفس المسافة من المتواجدين فى ليبيا ولكنها لاتوافق على محاولات تركيا تقسيم ليبيا إلى قسمين الغرب لتركيا والشرق لروسيا.وأن روسيا جاهزة للتفاوض بعد وقف إطلاق النار نهائيا من أجل الحل السياسى وليس تقسيم ليبيا.
وفى نفس الوقت هدد الاتحاد الأوروبى بفرض عقوبات على تركيا لتدخلها فى العراق وسوريا وليبيا.
وفى تصعيد مستمر لم يتوقف الجسر الجوى بين مطارات تركيا وليبيا عن مد ميليشات طرابلس بمرتزقة من سوريا ومن مقاطعة غازى عنتاب فى جنوب تركيا مع عمليات تحشيد استعدادا لهجوم محتمل على مدينتى سرت والجفرة.
هذا بالإضافة إلى أن رجب إردوغان وجد فى النزاع الليبى فرصة للحصول على صفقات تجارية مربحة للشركات التركية ومن ضمنها مايمتلكها أفراد عائلته ورجال الأعمال المقربين منه ومنتمين لحزب العدالة والتنمية الحاكم، كما تسعى أنقرة عبر اتفاقيات مع حكومة الوفاق فى طرابلس إلى استحواذ الشركات التركية على الجزء الأكبر من المشاريع فى ليبيا خاصة فى مجال الإنشاءات والطاقة.ولقد أعلنت العديد من وكالات الأنباء من بنغازى وموسكو عن مكاسب تركيا التى تحققت بحصول ليبيا على وديعة وضعها البنك المركزى الليبى فى البنك المركزى التركى بقيمة 8 مليارات دولارا أمريكيا بدون فوائد أو مصروفات بجانب حصول تركيا على 3 مليارات دولارا أمريكيا من الحكومة الليبية منتهية الشرعية كتعويض عن الممتلكات التركية فى ليبيا التى أممها الرئيس الأسبق الراحل معمر القذافى.
تتصاعد الأحداث ومنها نذر الحرب فى حالة إصرار تركيا برئاسة المتغطرس إردوغان على استمرار غزواته على ليبيا واحتلالها وإنشاء قواعد عسكرية فيها والتقدم شرقا مما يهدد الأمن القومى المصرى.والأمن والسلم الدوليين.
إن استقرار ليبيا والحفاظ على وحدة وسلامة شعبها وأرضها هواستقرار وحفاظ على الأمن القومى المصرى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق