رجائى ونيس يكتب : نعم …أنا أومن بظاهرة المؤامرة …!

نعم …أنا أومن بظاهرة المؤامرة …!
Yes … I believe in the ‘ phenomenon ‘ of Conspiracy ….!

أنا لا أطلق عليها كلمة ‘ نظرية ‘ المؤامرة لأن كلمة نظرية تجعلها شيءا شبه علمي ومنظم وجزء من ضروريات الحياة مثل قانون الجاذبية مثلا أو نظرية التطور . ولكني أراها شيء ينبع من تصرفات الإنسان دون أي نظرية في الحياة تلزمه بعملية التآمر علي إنسان ما أو مجموعة ما .

الكاريكاتير المرسوم أسفل المقال ربما يشرح شيءا مما أريد توضيحه . هو كاريكاتير بدأت في رسمه في أوائل الثمانينات من القرن الماضي واستغرق مني سنتان أو ثلاثة حتي أتممته عام ١٩٨٤ ، والنصف العلوي منه يمثل إحدي الديكتاتوريات مثل الإتحاد السوڤييتي مثلا ، وكل شيء في النصف العلوي يمثل مانراه ومايبدو طبيعيًا جدا بل وحضاريًا جدا . ولكن بالنظر الي الجزء السفلي ندرك أن هناك بعدا آخر لاندري عنه شيء إلا عندما تنقشع الغشاوة عن أعيننا ، أي أن هذه الظاهرة مرتبطة تماما بتصرفات البشر وليست مرتبطة بنظرية ما !

والذي يظن أن حياة الإنسان هي صفحة بيضاء تكتب عليها الحياة ماتريد وكأننا لا نلعب أي دور فيها هو لا شك ساذج في نظرته للحياة. وأنا هنا لايهمني موقف معين مثل منبع ڤيرس كورونا مثلا أو غيره وسواء كان هذا المنبع طبيعيًا من أكلة حيوان ما يحتوي علي هذا الڤيرس أو كان عملية مرتبة ترتيبا شديد الدقة فأنا لاأستبعد تفسير ما لصالح تفسير آخر .
لماذا ؟
لأن هذا يحدث حولنا في كل مكان سواء كنا علي دراية به أو لا . وسأعطي بعض الأمثلة البسيطة التي نتذكرها جميعًا :
كلنا نتذكر حادثة ووترجيت الشهيرة التي أودت برئاسة ريتشارد نيكسون. فاز نيكسون بالرئاسة في عام ١٩٦٨ وكان في طريقه ليصبح من الرؤساء المرموقين في أمريكا ، ففي عهده استطاعت أمريكا وضع أول إنسان علي سطح القمر ، وفي عهده اعترفت أمريكا بالصين الشعبية بعد زيارته للصين ومقابلته لماوتسي تونج . وكان الرجل في طريقه للنجاح في فترة رئاسية ثانية ولكنه فجأة قرر أن يرسل من يتجسس لحسابه علي الحزب الديموقراطي دون أي داع لعمل كهذا . وعندما افتضح أمره أرغم في النهاية علي الاستقالة بعد إدانته بواسطة الكونجرس !

ولكن ، كان هناك تكرار لهذا الأمر من الرئيس ترمب عندما قرر أن يطلب من رئيس أوكرانيا أن يطرد ابن منافسه في الحزب الديموقراطي من أوكرانيا لإحراج الديموقراطيين وليضمن نجاحه في الانتخابات القادمة رغم أنه لايحتاج ذلك فعلا ، ولكنها الرغبة في المؤامرة سواء كانت ضرورية أم لا . وأدين ترمب من الكونجرس ولم ينقذه من مصير نيكسون غير أنصاره في مجلس الشيوخ .

هذه مجرد أمثلة فردية بسيطة ربما لايكون لها تأثير كبير علي المسرح العالمي . ولكن هناك مؤامرات أكبر من هذا بكثير ولا يخفي أصحابها خططهم ولكنهم يغلفونها بغلاف براق وكأنها لصالح البشرية أو البيئة أو السياسة أو الدين !
الماسونية هي من الجماعات التي تتغلغل في أماكن كثيرة ويتبع تعاليمها الكثيرين من قادة المجتمع . الجماعة الاخري هي جماعة المستنيرين أو ال Illuminati وهي أيضا جماعة معروفة بنفوذها الكبير ورغبتها في تغيير العالم وسياسته ودياناته أيضا.

ولماذا نذهب بعيدا . هناك نوع من التآمر في هوليوود علي قيم المجتمع وهناك تيار قوي يرغب في تقديم أفلام العنف والجنس والآن أفلام الشذوذ الجنسي أيضا . كل هذا لشباب ليس عنده الحكمة الكافية ليكتشف خطورة مايقدم له بل يتقبل كل شيء بإعجاب كبير !

الذي لا يدرك مايحدث حولنا هذه الأيام لا يريد أن يصدق أن المؤامرة هي قديمة قدم البشرية ذاتها . المؤامرة الأولي كانت في جنة عدن كما يعرف بعضنا وهي مستمرة في صور وأشكال أخري ، بعضها يأخذ شكلًا روحيًا مخادعًا والبعض الآخر يريد إعادة تنسيق المجتمع حتي لو استدعي ذلك التخلص من نصف تعداد السكان بشكل أو بآخر ، وأنا أعني بشكل أو بآخر !

أود لو كانت الحياة هي صفحة بيضاء لمخلوقات بريئة تهبط عليها الحروب كما الزلازل والبراكين ، ويتوالي عليهم حكام أنصع بياضا من شعوبهم ، ويتحكم فيهم مجموعة ملائكية من مباحث أمن الدولة والشرطة . أتمني لو لم يكن هناك مؤامرات من أي نوع ، ولكن قراءاتي وتجاربي في الحياة تجعلني أرفض أن أعيش في مثل هذه السذاجة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق