عبد المسيح ممدوح يكتب .. وزيرة على ما تفرج!

تركن أبنائهن الصغار، وبعضهن لا يناسبهن السفر نظرا لظروفهن الصحية، فهناك من تحمل بأحشائها جنين تنتظر مجيئه بفارغ الصبر، ولكنهن سافرن تحت تهديد وترويع من يرأسهم في العمل وسافرن للحفاظ على القسم الذي اقسمته كل منهن منذ أشهر ليست بالبعيدة للقيام بواجبهم الوظيفي المطلوب منهم.
في صباح يوم الأربعاء 15 يناير مرت ساعات قليلة، ويستمع جميعنا لخبر وقوع حادثة مروعة على طريق الكريمات لحافلة تحمل طبيبات من محافظة المنيا، لم تكملن العقد الثالث من العمر، حتى تحولنا لمصابات وموتى على الأسفلت، حدثت هذه الواقعة تحت سمع وبصر وزيرة مواقفها مثيرة للغضب منذ تولت الوزارة.

بالتأكيد لم أتشرف بمعرفتهن جميعا، لكن أعرف إحداهن عن قرب وهي الطبيبة راعوث القس أشعياء وهي إنسانة رائعة بمعنى الكلمة، ذهبت راعوث لآداء واجبها المهني كما قال الكتاب وكما أقسمت وقت تخرجها من كلية الطب بجامعة المنيا، ذهبت راعوث واستقلت مع زميلاتها وسيلة مواصلات غير ملائمة لحالتها الصحية نظرا لأنها حامل، فلا يليق أن تذهب بميكروباص وهو ما تقدمت به إلى الإدارة الصحية، وقوبل طلبها بالرفض التام، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تم تهديدهن بالنقل والعقوبات في حالة عدم ذهابهن للتدريب

ذهبت الطبيبة العشرينية وهي تترك ابنتها التي لا تكمل العامين لكي تؤدي واجبها الوظيفي خوفا من العقوبات والتهديدات التي تعرضت لها في حالة عدم ذهابها للتدريب بالقاهرة.
وبعد الحادثة المأساوية والمحزنة والمؤلمة للجميع تعرضت الطبيبة لاستئصال الرحم وموت الجنين، وكسور أخرى بالجسد وخرجت علينا الوزارة ببيان عظيم أهدت جميع المصابين وبعض من أسر المتوفين رحلات حج!!

استكمالا للمشهد الهزلي والفشل الإداري لوزيرة الصحة وفريقها فلم يعرفن أن بعض منهن مسيحيات، هل تتجرأ السيدة وزيرة الصحة أن تقدم لهم رحلات للقدس؟ على ما أعتقد لم ولن يحدث نهائيا. وهل تعوض رحلات الحج حياة من ماتوا؟

أعزائي إذا كنا في مكان وزمان مختلفين، لوجدنا المسؤولين يقفون ويتحملون المسؤولية، دون خجل أو خوف، وكنا وجدنا هذه الوزيرة تتقدم باستقالتها دون تردد وعدم التمسك بالمنصب.

دائما سيادة الوزيرة لا نجد منها غير شعارات براقة خادعة لا تتناسب مع الواقع، وتشبه المسرحيات الهزلية، وجدنا مع إداراتها أشياء تسير الدهشة والضحك. وجدناها تتحدث عن السلام الجمهوري داخل المستشفيات الحكومية وكأن الأطباء أطفال بالحضانة. وفي واقعة أخرى تحدثت عن الملابس الطويلة والحجاب الطويل.
حقيقي لنا الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق