عزة صبحى تكتب : المعلم و الفانوس السحرى

 فى نهاية العام  مشى المعلم هائما على وجهه شقيا تعيسا بحاله و مرتبه المزرى المتبخر المختفى بعد يومين من قبضه داخل محال السوبر ماركت و أجرة التوكتوك و رغيف العيش ،  مفكرا متسائلا فى مستقبله التعس، حالما بشئ من الآلاف لزيادة مرتبه ..فتمنى أن يأتى له بابا نويل حاملا سرة من العملات الذهبية ، أو ذكيبة أموال تبدل حاله و لما لا يتمنى ؟!  .. فاليوم يوم الأمنيات فليحلم كيفما شاء ، فركن ظهره على شجرة فى حديقة عامة تناسب حاله كالغلابة أمثاله،  و بينما كان يشرد و يتمنى و قبل أن  يغمض عينيه ، لمح بريقا ما بجواره فدقق النظر و أمعن فلفت انتباهه هذا البريق فقام منطورا لعل شيئا من أحلامه تتحقق ،  فراح يحفر ليخرج هذا اللامع فوجده مصباحا قديما به الكثير من الصدأ فأخذه خاطفا  مخبأ إياه فى جيبه الداخلى لزيه و جرى ، فهو لازال ملبوسا بحلمه فربما كان هذا مصباح علاء الدين أو الفانوس السحرى  الذى على جنى يحتوى ، جرى داخل بيته مهووسا  ملهوفا مربوكا ..و لكنه قرر أن يدعك الفانوس فربما يخرج الجنى. و يحقق حلمه و يغتنى.. فبحث متعجلا عن شئ ينظف به المصباح فلم يرى شيئا حوله فخلع قميصه ،  ليدعك المصباح و ينظفه ففاجئه الجنى بظهوره فوقع فرحا و خوفا و بصوت الرياح العاصفة..

 قال الجنى : شبيك لبيك.. عبدك و ملك إيديك.. تطلب إيه ؟

 فضحك المعلم بجنون وذهول

 قائلا : دهب ياقوت مرجان

 

فقال الجنى : هذا ليس فى الأمكان يا مصطفى ..

فقال المعلم : إسمى سعيد

الجنى: هتبقى أسعد  سعيد يا مصطفى

المعلم : عايز أبقى غنى

الجنى : هتبقى من الأغنياء يا مصطفى أنت عملت عمل عظيم خرجتنى من حبستى و لازم أرد الجميل ..تطلب ايه؟؟

المعلم : عايز فلوس كتيرررر

الجنى: كل شئ بالاجتهاد يا مصطفى

المعلم :  يخربيت مصطفى مش عايز أجتهد عايز أغتنى

الجنى: كل شىء بأوان يا مصطفى

مقدرش أديلك فلوس مزيفة تتحبس يا مصطفى

المعلم : إسرقلى بنك: يقفشوك يا مصطفى

العلم إتقدم و هيجبوك و يجيبونى يا مصطفى

المعلم مزبهلا : يجيبوك إزاى ؟

أنت جنى و لا بتمثل ؟

الجنى :  أنا بنصحك يا مصطفى أنت جميلك ف رقبتى أنت حبيبى يا مصطفى

المعلم : طب و بعدهالك شكلى هدخلك الزفت ده تانى

الجنى : لازم تطلب يا مصطفى جميلك ف رقبتى تطلب إيه؟؟

المعلم: مادام كل شىء بالا جتهاد مبدهاش زودلى مرتبلى .. نفسى أقبض على أساسى ٢٠٢٠ و النبى

الجنى: نسيت أقولك يا مصطفى إن فيه 4 طلبات مستحيلة الصحة  و الحب و السرقة و أساسى 2014 يا مصطفى

المعلم مشلولا : ليه ؟؟

 

العفريت باكيا:

الفانوس ده حكومى يا مصطفى

و الحكومة قافشة من المعلمين

أنا جنى لكن  معلم يا مصطفى

المعلم: يعنى إيه

الجنى :  ملك الجان يا مصطفى عجبته فكرة   تجميد أساسي المعلمين فى مصر يا مصطفى  راح مجمد أساسي معلمين الجان يا مصطفى

عشان  يوفر المصروفات ..أنتوا أفكاركم ملهمة يا مصطفى أنتوا عباقرة

المعلم قبل الذبحة: طب و العمل أنا محتاج فلوس

الجنى: العمل عمل ربنا يا مصطفى ..

مصطفى مكملا  : المنحوس منحوس يا مصطفى

و لو طلعله جنى فى الفانوس..

يمهل ولا يهمل يا مصطفى

تعليق واحد

  1. أعجبتني أخلاق الجني وتهربه من الطلبات المنافية للقانون وكأنه أصبح موظفا في أمن الدولة !
    في البداية كنت أتوقع مايشبه بفيلم من الأفلام المصرية العبيطة …ولكن يبدو أن المعلم لم يدعك المصباح جيدا أو أن المصباح أصابه مرض
    الروتين الحكومي والخوف من الرقابة الإدارية . الفكرة جديدة تماما وجميلة رغم إصابة المعلم بخيبة الأمل. أتوقع أن الجني الآن هو علي
    المعاش ويشارك المعلم في الجلوس علي القهوة وهم يتذكرون أيام كان الجني مغامرا وجريءا …تحياتي لخيالك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق