مجدى عبد الحميد يكتب.. عن شفافية وحرية ونزاهة العمليات الإنتخابية ( ١ ) الشفافية

 

في مقال سابق عن الإنتخابات كآلية للتبادل السلمي للسلطة في الدولة الديموقراطية الحديثة، تلقيت ضمن أكثر من الفين مشاهدة وتعليق، رد غريب وحيد علي سبيل الحصر من شخص المفترض أنه يساري يقول فيه : إنت بتتكلم عن إنتخابات في الجنة، في إشارة لا تخلو من السخرية من الشروط التي أشرت اليها باعتبارها شروط حاكمة كي تحقق الإنتخابات الغرض الأساسي منها، متصورا انها بديهية لم أخترعها ولكنني فقط قمت بالتذكير بها …. وأغلب الظن أن هناك آخرين مارسوا نفس فعل السخرية لكن ربما لم تواتيهم الشجاعة أو خجلوا من الجهر به.
ومع ذلك سأستمر في التذكير بالبديهيات التي بدونها تفقد الإنتخابات معناها وتصبح هي ونتائجها بالعدم سواء.

نردد كثيرا تعبيرات شفافية ونزاهة وحرية العمليات الانتخابية كشروط وضمانات لنجاحها وإعطاء المصداقية لنتائجها، فما المقصود بها علي وجه الدقة :

أولا الشفافية :
تعطي الشفافية جميع الأطراف المشاركة في الإنتخابات من جمهور الناخبين إلي المرشحين الثقة فيها و تكسبها المصداقية، فإمكانية الوصول إلى المعلومات المتعلقة بكل مرحلة من مراحل العملية الانتخابية تبقى ضرورية من أجل كسب وتعزيز الثقة العامة بالانتخابات، وبمؤسسات الحكم الناشئة عنها.
فلا شكّ أنّ الثقة بصانعي القرار تستدعي منهم وضع الأدلة الفعلية التي ترتكز عليها قراراتهم في متناول الجميع. هذا عدا عن أنّ البيانات المحصّلة من قبل الحكومات يجب أن تكون بيانات عامة بموجب القانون، أي أن تكون مباحةً لعامة الشعب، وأن يتمّ تبادلها معه. وكما أنّ الانتخابات ومؤسسات الحكم هي ملك للشعب، كذلك هي الحال بالنسبة إلى البيانات العامة. فإظهار بعض المؤسسات، كهيئات إدارة الانتخابات علي سبيل المثال، شفافية عالية تعزّز كثيراً الثقة العامة بالمسار الانتخابي، عندما تتيح الاطّلاع على بياناتها.
و من هنا يجب أن تكون البيانات مفتوحة للمواطنين، كي يشاركوا في العملية الانتخابية، ويفهموها، ويقيّموها، وأخيراً كي يقبلوا بها وبنتائجها، باعتبارها معبرة عن إرادتهم.
وتعتبر البيانات مفتوحة عندما تنشر بطريقة فورية، وتفصيلية، وكاملة، وغير مقيدة، وغير تمييزية وأخيرا عندما يكون متاح الوصول اليها للجميع بسهولة ويسر.
و من بين هذه البيانات التي يجب اتاحتها للجميع علي سبيل المثال لا الحصر، حدود الدوائر الإنتخابية والأسس التي بنيت عليها ، تسجيل الناخبين، قوائم مكاتب الإقتراع، نتائج مكاتب الإقتراع الفرعية أولا بأول.
إن اتباع مبدأ الشفافية و الإتاحة الكاملة للمعلومات وتوفير المزيد من البيانات الانتخابية المفتوحة لكل من الناخبين والمرشحين يعد الوسيلة الفعالة لرفع مستوي المشاركة والتنافسية، ويصبح بمقدور المواطنين الإفادة من البيانات الانتخابية للمشاركة بشكل كامل كناخبين أو مرشّحين، والقيام بخيارات واعية عند انتخاب مرشّحيهم، كما يساعد علي فهم وقبول آلية انتخاب الفائزين، ورفع توصيات بشأن الإصلاحات الكفيلة بتحسين الانتخابات المقبلة، وإخضاع أصحاب الشأن الانتخابي للمساءلة والمحاسبة.

د. مجدي عبد الحميد
كاتب ومحلل سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار
إغلاق