مدجت الزاهد يكتب : فى ذكرى النكبة وردا على ادعاء اهدار الفلسطينى لفرص السلام

مفاوضات شيلوك ! الاستراتيجية التفاوضية لإسرائيل (اتفاقية اوسلو موذجا)

 

بعد مفاوضات عسيرة مضنية أقر إعلان المبادئ الاسرائيلى ـ الفلسطينى (اتفاق أوسلو سبتمبر ٩٣) فترة انتقالية لحكم ذاتى فلسطينى تحت السيادة الاسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، لمدة 5 سنوات تنتهي خلالها المفاوضات حول قضايا الحل النهائى الخاصة بالأمن والمياه والدولة والحدود والقدس واللاجئين والمستوطنات،
و لم تجمد إسرائيل مفاوضات الحل النهائى فقط، فالاتفاقيات المرحلية نفسها كانت تتعرض للتأجيل والتجميد بادعاء أن المواعيد غير مقدسة!
و شمل هذا التجميد عملية إعادة إنتشار قوات الاحتلال داخل الأراضى الفلسطينية، كما شمل أيضا الاتفاقيات الخاصة بالمعابر والميناء والمطار التى تعطلت كثيراً وكذلك الاتفاقيات الخاصة بإطلاق سراح السجناء.
.
والملاحظ على هذه الاتفاقيات جميعاً أنها قد ارتبطت بمبدأ إعادة الانتشار على مراحل داخل الاراضى المحتلة، وليس الانسحاب وفقا لجدول زمنى من الاراضى المحتلة فقد تم إرجاء مبدأ الانسحاب إلى المرحلة الاخيرة من المفاوضات الخاصة بقضايا الحل النهائى.
هذه المرحلية المعلقة فى الهواء ـ دون سقف للحل النهائى ـ ارتبطت فى الاستراتيجية التفاوضية الاسرائيلية،، بالرغبة فى توسيع كتلة المستوطنات الرئيسية فى الضفة والقطاع، وتأكيد الهيمنة الامنية والاقتصادية على أى كيان فلسطينى وليد، على أن يكون منزوع السلاح، وخاضع لهيمنة إسرائيلية على حدوده البرية ومجاله البحرى والجوى. أى بكلمات أخرى تحويل الحكم الذاتى الانتقالى إلى حل نهائى حتى لو تضمن إعلان دويلة تابعة ناقصة السيادة.
وهكذا كانت خطوات تنفيذ الحل المرحلى ـ ناهيك عن الحل النهائى ـ تسير من ازمة الى ازمة، نتيجة لاصرار حكومات اسرائيل على ان يقوم الحل على اساس مشروع حكم ذاتى وظيفى للسكان، وليس الارض، بإعتبار ان الارض ارض اسرائيل. وقد استمر هذا الموقف التفاوضى الاسرائيلى رغم التحول الذى طرأ على مواقف القوى الفلسطينية

و تكتمل هذه الملامح بسمة أخرى خاصة بكل مسارات التفاوض تتعلق بمقايضاة الأرضى التى تنسحب منها اسرائيل بسلام عربى شامل وعلاقات تعاون فى المحيط توفر لاسرائيل فرص الاندماج.
والسمة التفاوضية التى قدمتها اسرائيل فى هذا السياق هى الشرق أوسطية محل العروبة والتعاون الاقليمى الشامل محل المقاطعة وليس مجرد تسويات السلام ” النهائى” المنفرد مقابل الاراضى.
ولم يعد يكفى اعتراف و تعاون دول و أطراف التسويات لإتمام المقايضة لثنائية (الارض مقابل السلام) كما كان عليه الحال فى النموذج المصرى(كامب ديفيد) بل أصبح التطبيع والتعاون العربى الجماعى(وفقا لصيغة مدريد) شرطا لإتمام الصفقات الثنائية!
وقد تمت المبادرات الشرق أوسطية في سياق متمم ومكمل لمحادثات التسوية التى بدأت في مدريد في أكتوبر 1991، فكل مشاريع التعاون الاقليمى التى جرى بحثها أو أقرت في صورة اتفاقيات ،هي جزء من صفقة “الارض مقابل السلام” وقد حولتها إسرائيل إلى صيغة “السلام قبل الارض”!
والسلام في المفهوم الاسرائيلى لا يقتصر على تبادل الانخاب فهو كما وصفه موشى دايان وزير خارجيتها ودفاعها الاسبق: “حالة.. وقائع.. حركة.. تجارة.. انسياب حر للسلع والافراد والافكار، قبل أن يكون ترتيبات أمن عسكرية ومعاهدات يمكن أن يمزقها زعيم عربى في لحظة. وهو يعنى عند جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل الاسبق أن نذهب إلى أى سوق عربى كي تشترى بحرية كاملة احتياجاتها وعند أبا ا بيان وزير خارجية إسرائيل الاسبق حاصل جمع العبقرية اليهودية ورأس المال النفطي والعمالة العربية الرخيصة.
هذه المرحلية المعلقة فى الهواء ـ دون سقف للحل النهائى ـ ارتبطت فى الاستراتيجية التفاوضية الاسرائيلية، بالرغبة فى توسيع كتلة المستوطنات الرئيسية فى الضفة والقطاع، وتأكيد الهيمنة الامنية والاقتصادية على أى كيان فلسطينى وليد، على أن يكون منزوع السلاح، وخاضع لهيمنة إسرائيلية على حدوده البرية ومجاله البحرى والجوى. أى بكلمات أخرى تحويل الحكم الذاتى الانتقالى إلى حل نهائى حتى لو تضمن إعلان دويلة تابعة ناقصة السيادة.
وهكذا كانت خطوات تنفيذ الحل المرحلى ـ ناهيك عن الحل النهائى ـ تسير من ازمة الى ازمة، نتيجة لاصرار حكومات اسرائيل على ان يقوم الحل على اساس مشروع حكم ذاتى وظيفى للسكان، وليس الارض، بإعتبار ان الارض ارض اسرائيل. وقد استمر هذا الموقف التفاوضى الاسرائيلى رغم التحول الذى طرأ على مواقف القوى الفلسطينية الاكثر تأثيرا فى اتجاه التركيز على شعار” دولة الضفة والقطاع” والانتقال الى قبول مبدأ الدولتين، خلافا لتركيزها السابق على” تحرير كامل التراب الوطنى الفلسطينى”. وقد ارتبط هذا التحول بإسباب كثيرة بينها الثورة الشعبية العارمة فى أراضى الضفة
وقد تجاوبت مع هذا الهدف الدورة التاسعة عشر للمجلس الوطنى الفلسطينى(الجزائر 15 نوفمبر 1988) بإعلان الاستقلال الفلسطينى الذى تضمن الدعوة لمؤتمر دولى ينعقد على قاعدة قرارى مجلس الامن رقم 242 و 383 ….( اللذان يؤكدان حق اسرائيل فى الحياة داخل حدود امنة معترف بها) وانسحاب إسرائيل من جميع الاراضى الفلسطينيية والعربية التى احتلتها منذ العام 67، بما فيها القدس العربية. و الغاء جميع اجراءات الا لحاق والضم وإزالة المستوطنات التى اقامتها اسرائيل فى الاراضى الفلسطينيية والعربية منذ عام 67. ورغم ان هذا الاعلان لم يتضمن إعترافا مباشرا بإسرائيل، حيث ظلت بنود الميثاق الوطنى الفلسطينى على ما هى عليه، فلم تنشأ ضرورة لمثل هذا الاعتراف الرسمى الصريح، بينما المبادرات الدبلوماسية مجمدة فى ثلاجة الادارة الامريكية، وحكومات الاحتلال الاسرائيلى. وقد طرأ تحول على موقف قيادة المنظمة، مع مفاوضات اوسلو بالخطاب الذى ارسله ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينيية، الى اسحاق رابين، رئيس حكومة اسرائيل، فى 12 سبتمبر ، عشية التوقيع على إتفاق أوسلو،1993 وذكر فيه أن البنود التى تنكر حق إسرائيل فى الوجود اصبحت غير ذى موضوع، وان المنظمة سوف تقدم الى المجلس الوطنى التعديلات المطلوبة على الميثاق.وهو الخطاب الذى رد عليه رابين بإلاعتراف بمنظمة التحرير
الفلسطينيية كممثل للشعب الفلسطينى. وقد دارت خلافات شديدة فى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير على الاتفاق، الذى صادق عليه المجلس المركزى للمنظمة، بإغلبية كبيرة فى 11 اكتوبر93. ورغم ان عددا من المنظمات الفلسطينية عدا حركة فتح وحزب الشعب ـ الذى وافق على الاتفاق بإغلبية بسيطة وتحفظات شديدة ـ قد عارضت الاتفاق، إلا ان معارضة الجبهتين الشعبية والديمقراطية لم تنطلق ـ اساساـ من منطلقات الميثاق الوطنى، بشأن دولة فلسطينية على كامل التراب ، ولكن لكون الاتفاق قد تضمن اعترافا صريحا بدولة اسرائيل، بينما ظلت كل قضايا الحل النهائى الخاصة بحق تقرير المصير الفلسطينى وبالمستعمرات والدولة والحدود واللاجئيين مؤجلة لمفاوضات الحل النهائى، وايضا لكون ان الحل المرحلى لم ينطلق من سقف يقوم على قاعدة الدواتين، وهى نفس التحفظات التى اوردها حزب الشعب على الاتفاق، رغم مشاركته فى انتخابات المجلس التشريعى والحكومة ومؤسسات الحكم الذاتى، التى قاطعتها باقى المنظمات.
وبكلمات بسيطة فقد عرض باراك مشروعا للحل يقوم فى بعض ملامحه على تحويل الحكم الذاتى الانتقالى إلى حل نهائى ممهور بتوقيع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.. والأكثر من ذلك أن مشروع الحل قد تضمن بنصوص واضحة أنه لم يعد للفلسطينيين مطالب أخرى!
وباختصار.. كان مطلوبا من عرفات التوقيع على مخالصة نهائية بإنهاء الصراع مقابل حكم ذاتى متنكر فى ثياب دولة مستقلة ذات سيادة لها علم ونشيد.
وتطبع هذه الأهداف الانتفاضة الحجارة ـ بطابعها ـ فهى تركز ضرباتها فى المدى المباشر على المستوطنات والمستوطنين فى الضفة والقطاع، أى أنها دخلت فى اشتباك عميق بالنضال السياسى و بالحجارة والسلاح مع مشروع التهويد الصهيونى فى هذه الأراضى، لقطع الطريق على محاولات تفتيت وتمزيق أى كيان فلسطينى وليد فى اراضى1967.

وباختصار فإن السؤال الكبير:
هل يوجد فى فلسطين(أرض الميعاد) شعب زائد يجب اقتلاعه؟ أو دولة ناقصة ينبغى إشهارها؟ وهل يمكن التعايش بين شعبين على(أرض الميعاد)؟
أو ان المشكلة كما لخصها ديفيد بن جورين مؤسس دولة إسرائيل تبقى بلا حل، لأن الارض واحدة وطالب الارض اثنان!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق