مدحت الزاهد يكنب: حظر شامل فى اوربا والفتح مع تراجع الخطر

تبرر الحكومة توجهها نحو فتح المجال الاقتصادى ورفض مطلب الحظر الشامل لأسبوعين شاملين لإجازة الاعياد، التى يتراجع فيها النشاط الاقتصادى، تبرر ذلك بما يجرى الآن فى اوربا والدول المتقدمة التى اتجهت للفتح.. ويلزم هنا التنويه لأمور مهمة :

١- اوربا تتجه إلى الفتح بعد تراجع الخطر ، وكانت تلجأ إلى إجراءات مشددة جدا وقت تصاعد الخطر، بينما نتجه نحن على العكس إلى الفتح وقت تصاعد الخطر وتطور انتشار الوباء بينما أعلنا التشدد وقت ضعف الانتشار.

٢- وأوربا كانت استغلت تصاعد الأزمة فى إصلاح ما تيسر من عيوب المنظومة الصحية ، ونحن على العكس ننشر الرسالة الخطأ ونهدر فرصة استغلال الأزمة فى إصلاح عيوب المنظومة الصحية من حيث الموارد والامكانيات والتدريب وأحوال المرافق والعاملين وتعدد قطاعاتها وتفاوت مواردها بين وزارة الصحة والشرطة والجيش والجامعات والنقابات والقطاع الخاص والأهلى وإعلان الفتح الان هو بمثابة دعوة للاسترخاء وإهدار فرصة تحويل الأزمة إلى فرصة وتكريس الأمر الواقع وعدم الإنتباه إلى ضرورة معالجة السؤال الكبير : هل الصحة حق ام منحة ، وإصلاح منظومة التأمين الصحى الاجتماعى الشامل وفقا لمبدأ أن القطاع الصحي. الحكومى ليس قطاعا ربحيا تجاريا وينبغى أن تتوفر له كل الموارد لمد مظلته إلى كل المواطنين.

٣- مارست الحكومات فى العالم سلطتها كاملة ولم ترهنها بوعى الشعب ، لأن الوعى يمكن أن يساند اتجاهات السلطة ولا يغنى عنها . والحكومة لم تراهن على وعى الشعب فيما تعتبره معارضة تشارك الجماعات الإرهابية أهدافها.، أو حضور مباريات رياضية ، فلماذا تعدل عن توجهها فى مواجهة وبا، قاتل.

٤- مع كامل الإدراك لصعوبة الموازنة بين الموت من المرض أو الموت من الجوع ، إذا توقف النشاط الاقتصادي ، فإن فترة الاسبوعين التى يتراجع فيها النشاط الاقتصادي ليست كبيرة وحكومات العالم لم تخضع بسهولة لمطالب رجال الأعمال ، بل جرؤت على تحميلهم باعباء إضافية واخضعت القطاع الصحى الخاص لإدارتها واشرافها وأجبرت قطاعات صناعية خاصة على إنتاج أجهزة التنفس الصناعي ومواد الوقاية والحماية والزمتها باجازات مدفوعة الأجر وتثبيت العمالة وغلبت المصلحة العامة وقت تصاعد الخطر ، وكان يلزمنا هنا فى مصر ولا يزال يلزمنا هيئة لإدارة الأزمة وإدارة المخاطر تضع فى اعتبارها التوجه إلى حفز القدرات الإنتاجية للاقتصاد لمواجهة تباطؤ حركة التجارة والكساد المحتمل ونقص الموارد والتقاط مبادرات مهمة لوحدات اقتصادية لتعديل نشاطها كتوسع مصانع السكر فى إنتاج الكحول ومصانع المحلة فى إنتاج الكمامات ومقترحات خاصة بالدورة الزراعية الصيفية للتوسع فى زراعة الأرز والذرة .. وللاسف لم يتواكب مع رفع الحظر رؤية وتدابير لمواجهة التخديات

٥- كما كان من شأن تصاعد الخطر ومواجهة الاسترخاء أن يخلق فرصا مواتية للتعاون والشراكة بين الحكومة وقطاعات المجتمع المدنى كنقابة الاطباء ونقابات المنظومة الصحية عامة والأحزاب ، ولكن الفتح عندنا يتم فى وضع تتوتر العلاقات مع العاملين فى القطاع الصحي ونقابة الأطباء بسبب ضعف إجراءات وإمكانيات حماية الاطقم الصحية ، وتفاوت الاستجابة لمطالب العاملين وبالذات فى قطاع التمريض وأطباء التكليف وتطوير المستشفيات .. كما أن الدعوة للفتح تتم مع استمرار غلق المجال العام، و لم تهتم الحكومة لم بتشجيع مبادرات إيجابية لبعض الأحزاب والقطاع الأهلى كنماذج ريادية تحفز قدرات المجتمع على المواجهة ،
ولا بمطلب تخفيف ازدحام السجون بالإفراج عن سجناء الرأي ، وهو مطلب عادل بدون كورونا وبدون اى وباء ، وكان من شأن هذا التوجه تعزيز فرص المشاركة المجتمعية فى مواجهة الخطر.

٦ – ومثل هذا التوجه يضعف أيضا فرص التفكير فى إعادة تنظيم الحياة والانتاج فى ظل أزمة ممتدة كزيادة ورديات العمل لتخفيف الازدحام وتطوير التوجه الذى ظهرت بوادره للاعتماد على وسائل الاتصالات الحديثة فى إنجاز الأعمال وإعادة هيكلة قطاعات الإنتاج بما يسمح بالمسأفة الآمنة وتوفير مواد الحماية والتعقيم فى مواقع العمل وتوسيع التدريب لتوفير اطقم طبية فى مواقع النشاط.

لهذا وغيره يلزم على الحكومة أن تراجع توجهها وان تستعيد العناصر الإيجابية المبكرة التى واكبت الاجراءات الاولية مع بداية الإنتباه للخطر .. كما يلزم أن تتواصل فى كل الاحوال المبادرات الأهلية لمواجهة الخطر ومساعدة الناس حتى لا نصل إلى لحظة حزينة لا نجد لهم فيها مكانا فى المستشفيات ولا علاجا عز الوصول إليه .. وليكن ميدانا احمى نفسك احمى أهلك احمى بلدك وتصنع بمشاركتك طريق النجاة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق