هانى دانيال يكتب :الإعلام المصري في المصيدة!

‎تعليقا علي جدل المظاهرات أمس الجمعة ٢٠ سبتمبر، لنا عدة ملاحظات “مهنية” وليست “سياسية” في ظل وجودي خارج مصر حاليا وتعاملي مع الصحفيين الأجانب في ألمانيا ، إلي جانب خبرات سابقة في كتابة اخبار عن مصر من داخل صحيفة أجنبية.‎

أولا: عدد من الصحف الأجنبية قامت بنقل أخبار ما حدث من خلال مراسلين لها متواجدين في “بيروت” وليس القاهرة، وهذا له أسباب تخصهم بشأن عدم توفر مراسلين لهم بكل بلد بالشرق الأوسط، ويكتفون بمراسل واحد للمنطقة، ومع تأثرهم بالقناة الجزيرة الناطقة بالإنجليزية ومواقع التواصل الاجتماعي كانت لهم تغطية غير محايدة، بينما المراسلين بالقاهرة قاموا بإرسال برقيات خبرية بحجم الحدث، وحسب اهتمام كل قناة، ولكن تم توظيفها في النشر وفقا لسياسة كل صحيفة.
ثانيا: سبق أن لاحظت عن قرب قيام عدد من الصحفيين الأجانب بالخارج بالاستعانة بمواقع الأهرام باللغة الإنجليزية لمعرفة الرأى الرسمي للحكومة المصرية لبعض الحوادث الإرهابية، في ظل عدم وجود قناة أو موقع رسمي يمكن من خلاله التواصل ومعرفة التعليق الرسمي، في ظل التباطؤ الشديد من المسئولين في مصر, وعدم وجود موقع خبري باللغة الإنجليزية يتم تحديثه علي مدار الساعة الا Ahram online.
ثالثا: زيادة الجدل وتحول البعض للدفاع عن وجهة نظرهم في مواجهة أقلية تزعم وجود أمور أخرى فهذا يعود لفقدان قطاع كبير من المجتمع في القنوات المصرية التي يغيب عنها المهنية، ولا تزال معظمها تفضل أهل الثقة وليس أهل الخبرة، وانتقال عدد من الوجوه غير المحبوبة من قناة لآخري في تحد كبير للمجتمع المصري الذي بدأ يلجأ للبحث عن الرأي الآخر حتي ولو كان ليس علي توافق معه.
رابعا: مواقع التواصل الاجتماعي ليست المصدر الرئيسي للمعلومات، ولكن في ظل غياب البديل وجد كل تيار ضالته في مواقع تضخ معلومات تؤيد رأيه.
خامسا: قامت مواقع خبرية مصرية في القيام بتغطية “لايف” للشوارع المصرية والميادين، ولكن بعد أن نجحت “الجزيرة” في إشاعة مناخ من الجدل، وتصدر “ميدان التحرير” توتير في كل من مصر، قطر, تركيا، المانيا، وهذا يفسر كيفية التعامل مع الحادث، وكيف سقط الإعلام المرئي المصري في المصيدة!

ختاما: الإعلام المصري عليه الانتصار للمهنية، وليس دوره تصحيح المعلومات أو الرد علي الاشاعات، وإنما هذه وظيفة المتحدث الرسمي للحكومة والوزارات ومسئولي الحسابات الرسمية علي مواقع التواصل الاجتماعي، وفي حال فشله يجب الاستغناء عنهم!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق