أماني فؤاد تكتب: حين لا نصدق ذواتنا نصبح مسخًا

لنا أن نرفض ما لم يعد صالحا للحظتنا الزمنية

بقلم: أمانى فؤاد

نتخيل أحيانا بأنفسنا ما نتمناه أن يكون فيها، نعتقد أننا هكذا، على هذه الشاكلة التى نرضى عنها، ونصدق مع الوقت تصوراتنا عن ذواتنا، فنفعل من أجل الوصول إليها على هذا النحو.

رؤية الفرد لنفسه منطقة شديدة الديناميكية، كما أنها يمكن أن تكون شديدة الالتباس لو غادرت منطقة السواء. على أرض الواقع، أو فى عيون الآخرين ربما لا نبدو على الصورة نفسها.

لا بأس.. ما نتخيله عن أنفسنا ليس وهما، وعلينا أن نستمر فى تصديقه، وألا نجعل الآخرين يشكّلون رؤيتنا لذواتنا، أو يشككون فيها، نستطيع أن نفكر وأن نفعل، يمكننا أن نراجع واقعنا وأن نعيد تقيم موروثاتنا، لنا أن نرفض ما لم يعد صالحا للحظتنا الزمنية، فنحن لسنا مجرد أبواق لترديد مقولات الآخرين.

لو أنك تملك روحا وثابة تتطلع لإنجاز هدف ما وترى فيه رسالتك فلا تصدق سوى ذاتك، لا تسمح بأن يصيبك متشائم بالإحباط، أو يقلل من قدراتك ورؤاك، كأن يقول لك: من أنت، ماذا ستفعل بمفردك، هل تتصور أن بإمكانك أن تغيّر الكون؟!.

لو أنك متسامح مع الحياة وتؤمن بحتمية الاختلاف لتركت مساحات حرة بينك وبين كل من تتعامل معهم، تلك المساحات تهبنا طاقة التعدد وقدراته، تمنحك خاصية الاتساع والقبول بالآخر والتطور حين نتكامل معه ونتبادل العطاءات.

لو أنك لم تزل تملك القدرة على الفعل أو التعبير بالكلمة، وتحارب اليأس الذى يشيعه الكثيرون، ادعم إيمانك بقدراتك ونمِّها، طور ما تستطيع أن تنجزه ولا تقف عند نقطة محددة، لا تستمع لمن يشككون فى قدراتك واعمل فقط، واجعل تطلعك للقمم، لا تنافس إلا على ما يستحق.

لو أنك تستطيع أن تُسقط هنات البشر ولا ترى فيهم سوى الجانب المضىء الخيّر لارتحت وأرحت وطابت نفسك بلا لعن الناس أو الحياة، للبشر جميعهم نقاط ضعف نستطيع أن نمررها بوعى حين نحدد لهم المناطق التى يمكن أن نتعامل فيها ونتشارك.

لو أنك تعشق تراب وطنك بكل ما فيه، فتراودك الآمال لتغييره وتسعى لفعل أقصى ما تستطيعه فى حدود قدراتك من أجل الوصول به لأفضل حال، ثق فى نبل هدفك، وكونك مقاتلا وزد فى احترام نخوتك وإنسانيتك، فالوطن هوية وجذر لا يمكن استبداله.

لو أنك لم تفكر فى القفز من السفينة أبدا، بل صمدت فى كل مرة ولم تفقد الأمل وسعيت لإصلاحها مع آخرين؛ واجهت لتظل سفنك مبحرة، لك أن تحترم قدراتك على الخروج من قوقعة الفرد التى مهما اتسعت ضيقه، حيث ترعى بصحرائها الأوهام فى الغالب.

لو أنك تشعر بصدقك الداخلى العميق مع ما تؤمن به من قيم تستطيع أن تتقبل الحياة كما هى وأنت تكافح وتعمل وتنجز، ولتحولت كل نقطة وصول للحظة سعادة قصوى مؤقتة، لا تلبث أن تمتد طريقا آخر يدعوك لاجتيازه.

لو أنك على هذا النحو من الصفات وتؤمن بتلك القيم لانطبعت هذه القيم على سلوكك فى الواقع، ولرأيت الموجودات والبشر من حولك من الزاوية التى تريد أن تراهم فيها، ولاستطعت أن تجد مشتركات تلتقون فيها. ليس من العيب أن تظل بذواتنا الرغبة والنية الصادقة أن نسهم فى إصلاح وتهيئة الحياة والمجتمع من حولنا.

الكف عن الأحلام والفعل، التوجس من المحيطين بنا، الانسحاب من مواقعنا لمنعدمى المواهب وأنصافها، يزيد كل أوضاعنا تدهورا ويزيدنا بعدا عن واقعنا وأحلامنا معا.

ما أدونه من شجون فى لحظتنا المتوترة تلك ليس رؤية مثالية، كما أنه ليس مبالغة وتضخيما فى قدرات الذات الفردية، بل دعوة أن نكون أنفسنا وأن نثق بالجمال والقيم فى ذواتنا، وألا نترك الآخرين يشككوننا فيما نملك ويتمتع بالصفاء والرقي، أن نعى ذواتنا ونثمن صدقها، ألا نغادر موقع الإرادة والفعل.

لا تجعل أحدا يمنع ماء روحك وهواءها، من يصدقك فمرحبا به، من يبث فيك عواصف اليأس ويدفعك للإفلات بنفسك فليذهب لعالمه الجبان الذى بلا حلم أو فعل. حين نصدق تصوراتنا وأمنياتنا لأنفسنا نسعى حثيثا أن نكون هى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار
إغلاق