بسمة عطية تكتب: الفارق بين جاسيندا والسيناتور النازي

كتبت /بسمه عطيه منصور

الفارق بين السيناتور الأسترالي النازى ورئيسة وزراء نيوزلندا هو نفس الفارق بين إدارة الأزمات فى عالمنا العربى وبين إدارة الأزمات فى العالم الغربى . ليس الفارق الذي أقصده هو تلك النقطة السوداء التي تعلو ذلك الحرف ولكن أن أقصد تلك النقطة السوداء التى دائما تعلو قرارات وطريقة حل العرب للأزمات والطوارئ جاسيندا ارديرين تلك المرأة التي أبهرت العالم واستطاعت أن تغير المشهد فى ساعات قليلة أصبحت بطلة ورمز ومثال للموقف الشجاع.

استطاعت جاسيندا ارديرين رئيسة وزراء نيوزلندا أن تعزى سائر العالم الإسلامي بطريقة أبهرت المختلف معها قبل المساند لها. بعد مجزرة مسجد النور فى نيوزيلندا المجزرة التى راح ضحيتها 50 مسلم قامت جاسيندا المرأة الملاك بعمل كل شئ يمكن عمله لتخفيف قوة الحدث ووحشية المجزرة فى نفوس المسلمين قامت بتعزية أهالي الشهداء وارتدت الحجاب لمساندة المسلمين معنويا فى محنتهم ورفعت الأذان في التلفزيون والإذاعة الرسمية وقالت إنها لن تذكر اسم المجرم لأنه شرف لا يستحقه نتيجة فعلته الوحشية وقالت أذكروا أسماء من أخذ أرواحهم.

تلك الملاك التى تولت رئاسة الوزراء عام 2017 وكانت ومازلت أصغر رئيسة وزراء فى العالم حيث كانت وقتها فى سن 37 عام جاسيندا دخلت حزب العمال وانضمت إليه فى سن 17 عام وهو أيضا نفس عمر فتى البيض الذى ضرب السيناتور الأسترالي أثناء المؤتمر الصحفى .

ذلك السيناتور النازي الذى حاول ان يلقى التهمة على عاتق المسلمين حيث قال فريزر انينغ فى المؤتمر الصحفى وفى بعض تدويناته على تويتر أن السبب الحقيقى لإراقة دم 50 مسلما هم المسلمون أنفسهم وان إذا كان اليوم هم الضحية ولكن دائما هم المنفذون .

وقال إن الدين الإسلامي هو أصل وأيديولوجية العنف من القرن السادس وما كان من الشاب المراهق الذي لم يكمل عامه الثامن عشر ردة فعل أقوى وأعنف من أن يضربه على مؤخرة رأسه ببيضة ليلقب هذا الفتى الشجاع بفتى البيضة !

لنرى موقف الشاب ذلك الشبه بينه وبين جاسيندا التي بدأت حياتها السياسية فى سن السابعة عشر حيث انضمت إلى حزب العمال وسط قبول قوى من قبل أعضائه سمة شبه كبير بين فتى البيضة الذى قال عنه العالم الأوربى قائد شجاع سيحكم العالم فى الطريق وأنه صاحب موقف حيث أنه ضرب السيناتور ولم يكترث بما سوف يلحق به عقب ارتكاب فعلته .

 هذا هو الشبه بين فتى البيضة وبين الملاك الحاكم الذي أخذ موقف صفق له العالم الأسلامى وهو يبكى من شدة إحساس الشرفاء بمدى الألم الذي أصاب المسلمين عقب مجزرة المسجد ولكن ما هو الشبه بين السيناتور النازي وبين أداء بعض حكومات بلادنا العربية فى إدارة الأزمات والكوارث!

أدعوكم إلى الرجوع بالذاكرة إلى أكثر من 13 عام نعم وبالتحديد عام 2006 ما هو الشئ العالق فى اذهانكم فى ذلك العام ؟ نعم اعرف ما بداخل كل فرد منكم الأجابة هى أمم أفريقيا 2006 ولكننى سوف اشد انتباهكم أكثر وأكثر ألم تتذكرون عبارة السلام!

نعم تلك العبارة التى بحرت لتذهب إلى بيت الله الحرام كان بها نساء وأطفال وشيوخ بحرت وهى تحلم بالوصول إلى الأراضي المباركة ولكن الأهمال المتعمد لم يمهل الحجاج من الوصول إلى حلمهم ! غرقت السفينة وراح الآلاف وضاع الوشاح الأبيض بين موجات المياه هل تذكرتم كيف تعامل الشعب قبل الحكومة مع الحدث!

انا هنا لأذكر من كان يملك ذاكرة السمك التف الشعب المصرى جميعا من أكبر واحد حتى أصغر عامل فى مشهد أصاب العالم بالذهول.

قامت كل ميادين البلاد بكساء مصر بوشاح اسود ظل التليفزيون المصري يذيع القرآن ليلا ونهارا عزف الشعب المصرى ملحمة يتوارثها الأجيال فى كيفية الوفاء لمن ضاعت أعمارهم قصدا بإهمال غبي أودى بحياة 1400 أسرة ضاعت لفقدانها عزيزغالى . هل صدقتكم تلك الأكاذيب الغبية التى سردتها عليكم ألم أقل لكم أنكم تملكون ذاكرة السمك الحقيقة أن الشعب جميعا التف على قلب رجل واحد ولكن لمشاهدة مباراة كرة القدم بين مصر والسنغال نعم تلك هى الحقيقة المرة!

بعدها بأيام توجت مصر بكأس الأمم الأفريقية كانت الشوارع تفيض سعادة وغناء كانت الأغانى تملأ البيوت والقهاوى والشوارع لم نحترم وقتها من ضاعوا وهم يحلمون بالوصول إلى الأراضي المقدسة لم نحزن سوى دقائق على من هم من (لحمنا ودمنا ) عرفتم ما هو الفارق بين جاسيندا والسيناتور ؟والشبه بين النازي وردة فعلنا الغبية!!!!! الفارق أن هناك مواقف تجبر العالم على احترامك وهناك مواقف من قوة خستها لن تنساها الذاكرة حتى ولو كانت ذاكرة سمك!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار
إغلاق