رسالة الى اباء الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية

اباؤنا المكرمين جدا المحبوبين جدا، تاج رؤوسنا و تاج مجتمعنا القبطى و رأس كنيستنا القبطية العريقة، أسمح لنفسى بتوجيه الحديث إليكم و أنا أعرف قدركم و أعى قدر أتعابكم الدائمة و بذلكم، لكننى مضطر اليوم لكتابة رسالتى لعل صوتى و كلماتى يكون بها نفعا حتى ولو صغير. بعد بيان الاساقفة الاربعة المنشور قبيل انعقاد المجمع المقدس الايام الماضية، اتسأل إن كان يصح أن تضعوا فى نفوسنا الخوف على الشخص القائم على مدرسة الاسكندرية أبونا سيرافيم البراموسى؟ أيصح أن تستمر نفوسنا فى الإضطراب جراء ما نراه على الساحة الكنسية؟ أتتخيلو أن بهذا البيان ستتجه أصابع الأتهام اليكم مباشرة إذا حدث مكروه لأبونا و إبننا الحبيب سيرافيم البراموسى ألا يكفينا إضطراب نفوسنا و نفوس البسطاء منا بعد موت ابينا الحبيب إبيفانيوس و محاكمة أولادنا الرهبان ؟ أللا تعلموا أن أنبا إبيفانيوس غال على كنيستنا و أن الرهبان القتلة رغم أخطاءهم هم أيضا أولادنا و أباؤنا وقتلهم يجرح نفوسنا ؟ فقد علمتمونا أن نقبل الكل و نصلى للكل و لا نتعدى على أحدا، كان مخطئا أو خاطى، كان عارفا أم ذو معرفة محدودة أللا تعلموا أن مدرسة الإسكندرية لا تعارك بل تطرح الأفكار؟ و أن ابونا سيرافيم و كل الأباء جميعا هم غالين على قلوبنا لانهم خراف رعية المسيح؟ مثلهم مثل أنبا إبيفانيوس و أبونا مكارى و أبونا متى المسكين و أبونا يعقوب و أبونا أشعياء و جميعم غالين، على الرغم من إختلافنا مع أحدهم أو إختلاف أحدهم معنا؟ أللا تعلمو أنه إذا فقدنا المحق منهم فهذا خسارة و فقدان المخطئ منهم هى خسارة أيضا؟ لانهم جميعا الغالين أولاد كنيستنا الغالية! أرجو يا أبائى المكرمين، تاج رأس كنيستنا و فخرها، أن نرى فيكم السماح و التسامح فجميعنا أعطينا الحياة من الله و الحرية أيضا منه و أنه بالأحرى أن نعلم ولا نتعدى، أن نختلف و نشفق، أن نضع أمام أعيننا أن الأرض حينما يكون نصفها مظلما يكون نصفها الاخر منيرا، و أن القول بأن الأرض مظلمة بالكمال أو منيرة بالتمام لا ينفع أحدا بل يزج بنفوسنا الى العراك و الإضطرابات أذكركم بما علمتموه لنا : أوريجانوس حينما كان فى بيت الإمراة الفاضلة التى كانت تأوى المسيحييون المضطهدون قابل شخص يدعى بولس و كان له أراء لاهوتيه غير صحيحة إبتداء فى الحوار معه، و لما لم يقتنع، تركه أوريجانوس و رحل عن البيت ، يحكى التاريخ أنه لم يزج أحدا لقتله أو طرده أو حتى تشويه سمعته. أرجو أن نراكم يوما على طاولة المناقشة و أن يكون فى أياديكم الكتب لتطرحو من خلالها الأفكار والنصوص و تناقشوها فى سلام بدلا من إخراج التهديد و الوعيد و القرون و الأنياب و التكفير و الإستبعاد، دون سند؟ أنهى مقالى بقولة استخدمها البابا شنودة الثالث إمحو الذنب بالتعليم و أطرح اليوم تعديل للقولة ليناسب عصرنا إمحو الذنب بنشر المعرفة .

مايسترو بيشوى عوض عضو المؤسسة العالمية للمؤلفين الموسيقيين مدرس موسيقى بمعاهد الكونسرفتوار و مدارس باريس قائد الكورالات و الاوركسترات مهتم بألحان الكنيسة القبطية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار
إغلاق