محمد أبو العيون يكتب : مخطط “أخونة الأزهر”.. كيف أصبح الأزهر والإخوان شركاء في نفس المسار؟! (الحلقة الأولى)

 

كانت السيطرة على الأزهر الشريف، أحد أهم أهداف جماعة الإخوان المسلمين منذ النشأة الأولى علي يد حسن البنا، وقد اتخذ الإخوان من تحقيق تلك السيطرة هدفًا استراتيجيًا لهم عقب فشلهم في فض العامة عن علماء الأزهر، وإقناع الناس أنهم (أي الإخوان) وحدهم هم العلماء، وأن المرشد العام أعلى مقامًا وأغزر علمًا من شيخ الأزهر، وحين باءت جهودهم حيال تحقيق هذا المأرب بالفشل، غيروا خطتهم من مساعي تهميش الأزهر وإلغاء دوره، إلى السعي الدؤوب للسيطرة على الجامع والجامعة.

كانت خطة الإخوان البديلة، تهدف إلي ترويض الأزهر، ومن ثَمَّ السيطرة عليه، وصولًا إلى مرحلة أن يصبح الأزهر متحدثًا رسميًا باسمهم، ومعقلًا يتخرج منه الآلاف الكوادر الإخوانية، الذين بمرور السنوات تكون لهم الغلبة واليد العليا داخل المشيخة، حتى يأتي الوقت الذي يُصبح فيه شيخ الأزهر “إخوانيًا”.

مضى الإخوان في تنفيذ مخطط “أخونة الأزهر”، منذ مؤسس الجماعة حسن البنا، وحتى يومنا هذا، وكانوا طوال تلك السنوات يتوغلون داخل الأزهر بحذر وحرص شديد، إلى أن أصبح لهم ظهور رسمي داخل المشيخة عقب العام 2010 م، وشاهدنا ولأول مرة كوادر إخوانية تتولى عمادة كليات رئيسية داخل الجامعة، وغيرهم يتولون مناصب قيادية داخل المشيخة، وفي الثالث من مايو عام 2011، خرج علينا مفتي الجماعة، عبد الرحمن البر، ليؤكد أن «الأزهر يمثل البذور التى تنشر الإسلام الوسطى، وأن الإخوان يمثلون العمل الحركى الذى يحمل هذه الفكرة سلوكا وعملا فى وسط المجتمع ويقدمونه للأمة»، وتزامن هذا الحديث، مع تصريح صادم أدلى به شيخ الأزهر، أحمد الطيب، في اليوم ذاته، قال فيه: «إن الجماعة لم تكن غائبة عن الأزهر فهى متواجدة داخل مؤسسة الأزهر بقوة، كما أن نصف أعضاء الجماعة أزهريون، وليس هناك أى حرب بين الأزهر والإخوان».

وفي بداية العام الدراسي الخالي 2018/ 2019، وصل الأمر إلى ذروة كارثيته حين نجح الإخوان في تدريس 4 مؤلفات تنشر أفكارهم الإرهابية وتفخخ أدمغة طلاب 14 كلية من كليات جامعة الأزهر، إضافة إلى مؤلفات أخرى خطها كبار علماء المشيخة – طرحت للعامة، ولم تقرر على الطلبة – يعتبرون فيها أن سيد قطب واحدًا من “نخبة عظماء مفكري مصر”.

– بداية القصة

بدأت أولى خطوات مخطط “أخونة الأزهر”، على يد مؤسس الجماعة، حسن البنا، الذي ركز جهوده على استقطاب الطلبة الوافدين، الذين قدموا من مختلف البلدان للدراسة في الأزهر؛ إذ عمل الرجل من خلال “قسم الاتصال بالعالم الإسلامي”، على أخونة هؤلاء الطلبة عن طريق الإنفاق عليهم واستضافة بعضهم في مقر الإخوان، ثم تعبئة أدمغتهم بأفكار الجماعة ليكونوا سفراء لـ”البنا”، حين يعودوا إلى بلدانهم، وقد نجح هذا الشق من المخطط في تربية كوادر إخوانية يرتدون عمائم الأزهر في عدد من البلدان الإسلامية.

وبالتزامن مع مساعى “البنا”، الرامية إلى “أخونة الأزهر”، عن طريق استقطاب الوافدين من طلابه، كانت هناك مساعي أخرى – استمرت بعد اغتيال البنا – لاستقطاب الطلاب المصريين، وكبار علماء المشيخة، وهذه المساعي أيضًا نجحت في ضم أسماء أزهرية بارزة إلي صفوف الجماعة، نذكر منها: حسن الشافعي، ومحمد الغزالي، ومحمد متولي الشعراوي، وأحمد حسن الباقوري، ويوسف القرضاوي، ومحمد عمارة، وكثير غير هؤلاء سنذكرهم مع الوقائع المتعلقة بهم.

– “إخواني” يترأس جامعة الأزهر

كان الباقوري (1907 – 1985)، خطيبًا مفوهًا، وله باع في نظم الشعر، ولذا لقبه “البنا” بـ”شاعر الإخوان”، وهو مؤلف النشيد الرسمي الجماعة، واختير عضوًا بمكتب الإرشاد، وكان أحد المرشحين بقوة لخلافة حسن البنا، وهو أول وزير للأوقاف بعد ثورة 23 من يوليو عام 1952 م، وظل في هذا المنصب حتى عزله الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1959، بسبب تبني الجماعة للعنف وتورط عناصرها في العديد من الجرائم ضد الدولة.

أصيب الباقوري، عقب عزله من وزارة الأوقاف بالشلل، وبدأ الإخوان – كعادتهم – في المتاجرة بهذا الأمر، وهو ما جعل الأجهزة السيادية توصي في تقاريرها المرفوعة إلى الرئيس عبد الناصر، بأن يُوكل إلى الرجل أي منصب، خشية أن يموت في مرضه وتجعل منه الجماعة شهيدًا مثلما فعلوا مع البنا، وبالفعل أسند عبد الناصر لـ”الباقوري” منصب رئاسة جامعة الأزهر، وظل في هذا المنصب خمس سنوات، بدأت من العام 1964، وحتى 1969 م، والغريب أن الباقوري تعافى من مرضه بمجرد صدور قرار توليته رئاسة جامعة الأزهر!!

ولم تكن سنوات الباقوري الخمس، في رئاسة جامعة الأزهر، مؤثرة في نجاح مخطط “أخونة الأزهر”، بسبب افتضاح أمر التنظيم الإرهابي الذي ترأسه سيد قطب، وعرف بـ”تنظيم 65″، وما تلاه من محاكمة أعضاء التنظيم فى القضية رقم 12 لسنة 1965، بعدة اتهامات من أبرزها: إحياء تنظيم الإخوان، واغتيال شخصيات سياسية وعامة، وتفجير القناطر الخيرية بالوجه البحري، وقناطر إسنا بالوجه القبلي لإغراق الدلتا والوادى لنشر الفوضى والاستيلاء على الحكم وإدارة البلاد من قبل الجماعة.

ورغم عدم تأثير السنوات التي ترأس فيها الباقوري جامعة الأزهر، في إنجاح مخطط “أخونة الأزهر” بالحد الذي كان يتمناه الإخوان، للأسباب التي ذكرناها، والتي آثر خلالها أعضاء الجماعة تطبيق مبدأ “التقية” حفاظًا على حياتهم؛ إلا أن تلك السنوات كانت بمثابة الخطوة الأولى التي رسخت القواعد الإخوانية داخل جامعة الأزهر، ومكنتهم فيما بعد من تشكيل خلايا أوكل إلى أعضائها استقطاب طلاب الأزهر، والعمل على تخريج كوادر أزهرية ينتمون للجماعة، كما أن المتتبع لكتابات وأفكار طلاب الأزهر خلال تلك السنوات يجد جميعهم يُثني على جماعة الإخوان، ويرفع من شأن سيد قطب، ويتهم الدولة المصرية بمحاربة الإسلام وتبني الشيوعية والعمل على إضعاف الأزهر وتهميش دوره، وهي الأفكار التي تؤكد التأثير “الباقوري – الإخواني” في تشكيل عقلية أولئك الطلبة.

وللحديث بقية..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار
إغلاق